غانم قدوري الحمد

233

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

المقصود . الثالث : أن الفقهاء ذكروا أحكام من يبدل الضاد ظاء . . . ولم يتعرضوا لأحكام من يبدلها بحرف غير الظاء ، كما تعرضوا لأحكام من يبدلها به ، فلو لا التشابه بينهما لما كانوا يفعلون ذلك . . . الرابع : أن بعض العلماء وصفها بالتفشي ، ولا تفشي فيه . . . الخامس : أنهم ذكروا أن من صفاتها النفخ . ويشاركها فيه الظاء والذال والزاي « 1 » . ولا يتحقق ذلك إلا بالضاد الشبيهة بالظاء . أما الضاد الطائية فلا توجد فيها هذه الصفة كما يشهد به من أحاط بالمقدمة « 2 » معرفة . . . السادس : أنهم ذكروا من صفاتها الاستطالة ، كما مر ذكرها ومعناها ( في المقدمة ) ، وهي المميزة لها عن الظاء ، ولا يوجد في الضاد الطائية الاستطالة . السابع : أنهم ذكروا من صفاتها الرخاوة ، وهذا شديد ، الدلالة عند من ليس عنده غباوة ، فإنه لا رخاوة فيها إلا إذا أتت شبيهة بالظاء . أما الضاد الطائية فمشوبة بالدال والطاء المهملة ، وكل منهما حرف شديد فكذا ما هو بينهما ، بل من عرف معنى الشدة والرخاوة وقدمناهما في المقدمة يجد هذا الحرف متصفا بالشدة قطعا ، مع قطع النظر عن الدال والطاء . الثامن : أن هذا الحرف صعب على اللسان ، نص على ذلك علماء هذا الشأن . . . فإذا كانت الضاد العربية بهذه المرتبة من الصعوبة ، وأنت ترى أن لا صعوبة في الضاد الطائية بل هي في غاية ( السهولة ) « 3 » على اللسان ، يستوي في النطق العالم والجاهل ، والفارس في هذا العلم والراجل ، فإنك تعلم بأن الضاد الطائية بعيدة عن الضاد العربية بمراحل . التاسع : إن المخرج المنصوص عليه للضاد في الكتب المعروفة المتداولة ليس إلا للضاد الشبيهة بالظاء المعجمة لا للطائية ، فإنهم قالوا في معرفة مخرج الحرف أن تسكّنه وتدخل عليه همزة ، وتنظر أين ينتهي الصوت ، فحيث انتهى فثم مخرجه ، مثلا نقول ( أب ) فتجد الشفتين قد أطبقت إحداهما على الأخرى ، وهو مخرج الباء ، وأنت إذا نطقت بالضاد الطائية وفعلت ما تقدم ذكره لا تجد الصوت ينتهي إلا إلى طرف اللسان وأعلى الحنك ، وهو

--> ( 1 ) انظر : سيبويه : الكتاب 4 / 174 . ( 2 ) يقصد مقدمة كتابه ( بغية المرتاد ) التي وضح فيها مخرج الضاد وصفاتها . ( 3 ) في الأصل ( الصعوبة ) . وفي نسخة مكتبة الأوقاف في الموصل ( السهولة ) وهو الذي يناسب السياق .